الخميس، 31 مارس 2011

صفة إبليسية

صفة إبليسية


إن الصفات القبيحة في البشرية كثيرة، غير أن مما يزيد في قبح الصفة مشابهة الكائنات الخسيسة التي بلغت الغاية فيها، فإذا شبهه أحد بلادة آخر بحيوان عرف بالبلادة مثلاً، كان ذلك أشد من الوصف المجرد، وإذا ظهر هذا فاعلم أن إخلاف الوعود صفة لبعض أخس المخلوقات؛ إبليس الذي لعنه الله!
إن إخلاف الوعد صفة إبليسيه، وكفى بهذا منفراً ومباعداً عن الوقوع في تلك الخلة البغيضة، قال تعالى مخاطباً الشيطان: {وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [الإسراء: 64]، وقد أقر إبليس على نفسه بذلك وبين سوء هذا الصنيع وعاقبته الوخيمة، قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22].
ولهذا فلا عجب أن (يتشنَّى)! بعض أبالسة الإنس بهذه الصفة، و(يتحلى) بخلافها المؤمنون، فكان إخلاف الوعد من صفات المنافقين البارزة مع الله ومع خلق الله، قال تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77]، وليس الأمر قاصراً على إخلاف الوعد مع الله سبحانه وتعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"(1)، وقال أيضاً: "أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصاً، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"(2).
ومن المتقرر عند أهل العلم أن النفاق نفاقان، نفاق أكبر، وهو ما كان في الاعتقاد بأن يبطن المرء الكفر ويظهر الإيمان، فهذا نفاق مخرج من الملة؛ ونفاق أصغر وهذا يقع كثيراً في العمل دون الاعتقاد، ولئن كان إخلاف الوعد من الثاني إلا أن الإنسان لا ينبغي أن يأمن على نفسه من النفاق الأكبر، ففي الحديث المذكور تحذير شديد من التخلق بهذه الصفات الذميمة، بل إن من العلماء من حمل الحديث على ظاهره، وهذا مدعاة لمزيد من الخوف والحذر، قال الحافظ رحمه الله في شرح الحديث الأول: (قال النووي هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلاً من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره، قال: وليس فيه إشكال بل معناه صحيح، والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم قلت ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر، وقد قيل في الجواب عنه أن المراد بالنفاق نفاق العمل كما قدمناه وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة هل تعلم في شيئاً من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل، ويؤيده وصفه بالخالص، في الحديث الثاني بقوله كان منافقاً خالصاً، وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضاً أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدناً، قال ويدل عليه التعبير بإذا فإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال، والأولى ما قال الكرماني أن حذف المفعول من حدث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصراً أي إذا وجد ماهية التحديث كذب، وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالباً، وهذه الأجوبه كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس ومنهم من ادعى أنها للعهد، فقال أنه ورد في حق شخص معين، أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي والله أعلم)(3).
وقال أيضاً رحمه الله: (ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث؛ القول والفعل والنية فنبه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد الفعل بالخيانة، وعلى فساد النية بالخلف؛ لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارناً للوعد، أما لو كان عازماً ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق. قاله الغزالي في الإحياء)(4)، وقد يستأنس لهذا بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه"(5).
والمقصود التذكير بخطر خلف المواعيد، والتنزه عن تلك الصفة الإبليسية ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، مع التخلق بضدها، أعني الوفاء بالوعد وصدق المواعيد، فإن الكمال لا يكون في نفي العيب مجرداً، والله تعالى لما نفى نفى عن نفسه سبحانه خلف المواعيد، أثبت لنفسه ضدها، وما جاء النفي إلاّ في سياق يقتضي إثبات كمال، فهو سبحانه موصوف بالكمالات كلها، ومنفية عنه النقائص كلها، ولولا أن الخلف من النقائص في حقه سبحانه وتعالى لما نفاه عن نفسه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [الرعد: 31]، وقال: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6]، وقال أيضاً: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحج: 47]، وقد أدرك المؤمنون هذه الحقيقة الجلية فنفوا عن الرب تبارك وتعالى هذه النقيصة، كما أخبر الله عز وجل عنهم قولهم: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 194]، والمؤمن يسعى دوماً للكمال وللترفع عن النقائص التي أمره الله بالترفع عنها، والتخلق بضدها لينال رضوان الله عز وجل، فما دام الأمر كذلك كان حرياً بالمؤمن أن يلتزم بوعوده ومواعيده ولا يخلف شيئاً منها، وحتى يكون له ذلك فلا بد أن يمسك عن إعطاء بعض الوعود، ولا يعد إلاّ بعد أن يفكر ويقدر، فإن فكر وقدر احتاط بعد للوفاء، جعلني الله وإياك من الموفين، والحمد لله رب العالمين.

منقول

الأحد، 27 مارس 2011

العلمانيون.. وسخرية لا تضر إلا أصحابها

الصداع وأسبابه وعلاجه

ما جاء في علاج الصداع والشقيقة / صحيح الطب النبوى







أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع ، غلف رأسه بالحناء ،

ويقول : "إنه نافع بإذن الله من الصداع".


أخرجه ابن ماجة (3502) ،وأبو داود (385) ، وأحمد (6/462) ، والهيثمي في "المجمع" (5/95)


من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي ،

صدع ، فيغلف رأسه بالحناء .



قال الهيثمي : وفيه الأحوص بن حكيم،وقد وثق ، وفي ضعف كثير ، وأبو عون لم أعرفه.


وفي "الصحيح" ، أنه قال في مرض موته : "وارأساه"

وكان يعصب رأسه في مرضه ، وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس .


أخرجه البخاري (10/ 105) في المرض .


قال ابن القيم رحمه الله تعالى : والصداع : ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله ،

فما كان منه في أحد شقي الرأس لازماً يسمى : شقيقة ،

وإن كان شاملاً لجميعه لازماً ، يسمى : بيضة وخودة تشبيهاً ببيضة السلاح التي تشمل على الرأس كله ،

وربما كان في مؤخر الرأس أو في مقدمه .


زاد المعاد (4/7) .


عن سلمى امرأة أبي رافع قالت : ما سمعت أحداً قطٌّ يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في رأسه

إلا قال له "احتجم" ، ولا وجعاً في رجليه إلا قال "اخضبهما" .


وفي رواية عنها : كان إذا اشتكى أحد من رأسه قال : " اذهب فاحتجم "، وإذا اشتكى رجله قال :

" اذهب فأخضبها بالحناء ".


رواه أحمد ، وأبو داود . السلسلة الصحيحة (2059) ، صحيح الجامع رقم (4671) .


قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى عن الصداع :


وأنواعه كثيرة وأسبابه مختلفة ، وحقيقة الصداع سخونة الرأس واحتماؤه لما دار فيه من البخار الذي يطلب

النفوذ من الرأس فلا يجد منفذا فيصدعه كما يصدع الوعاء إذا حمى ما فيه وطلب النفوذ فكل شيء رطب

إذا حمى طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا يمكنه

التفشي والتحلل وجال في الرأس سمى السدر ،



والصداع يكون عن أسباب عديدة :

أحدها : من غلبة واحدة من الطبائع الأربعة ،


والخامس : يكون من قروح تكون في المعدة فيألم الرأس لذلك الورم للاتصال من العصب المنحدر

من الرأس بالمعدة ،


والسادس : من ريح غليظة تكون في المعدة فتصعد إلى الرأس فتصدعه ،


والسابع : يكون من ورم في عروق المعدة فيألم الرأس بألم المعدة للاتصال الذي بينهما ،


والثامن : صداع يحصل من امتلاء المعدة من الطعام ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا فيصدع الرأس ويثقله ،


والتاسع : يعرض بعد الجماع لتخلل الجسم فيصل إليه من حر الهواء أكثر من قدره ،


والعاشر : صداع يحصل بعد القيء والاستفراغ إما لغلبة اليبس وإما لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه ،


والحادي عشر : صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء ،


والثاني عشر : ما يعرض من شدة البرد وتكاثف الأبخرة في الرأس وعدم تحللها،


والثالث عشر : ما يحدث من السهر وحبس النوم ،


والرابع عشر : ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشيء الثقيل عليه ،


والخامس عشر : ما يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله ،


والسادس عشر : ما يحدث من كثرة الحركة والرياضة المفرطة ،


والسابع عشر : ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهموم والغموم والأحزان والوسواس والأفكار الرديئة ،


والثامن عشر : ما يحدث من شدة الجوع فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه ،


والتاسع عشر : ما يحدث من ورم في صفاق الدماغ ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه ،


والعشرون : ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم . والله أعلم.


ثم قال : وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها أو مرتقية إليها فيقلبها


الجانب الأضعف من جانبيه وتلك المادة إما بخارية وإما أخلاط حارة أو باردة ،


وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين وخاصة في الدموي وإذا ضبطت بالعصائب ومنعت الضربان سكن الوجع ،


وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي له أن هذا النوع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم


قال : "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه بعصابة" ،


وفي الصحيح "أنه قال في مرض موته وارأساه وكان يعصب رأسه في مرضه" .


وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس .


وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه :


،، فمنه ما علاجه بالاستفراغ ،


،، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ،


،، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ،


،، ومنه ما علاجه بالضمادات ،


،، ومنه ما علاجه بالتبريد ،


،، ومنه ما علاجه بالتسخين،


،، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات .اهـ . الطب النبوي(69) .



علاج الصداع وفوائد الحناء :



عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


"سيد ريحان أهل الجنة الحناء" .


"السلسلة الصحيحة" رقم (1420) ، "صحيح الجامع" رقم (3677) .


قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى : إذا عرف هذا ـ [ أي ما جاء في الموضوع السابق ] ـ


فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء هو جزئي لا كلي وهو علاج نوع من أنواعه ،


فإن الصداع إذا كان من حرارة ملتهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحناء ظاهرا ،


وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه ،


وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء وفيه قبض تشد به الأعضاء ،


وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه .


وقد روى البخاري في تاريخه وأبو داود في السنن :


" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال : احتجم .


ولا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له : اختضب بالحناء " . سبق تخريجه .


وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت :


" كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها بالحناء ". سبق تخريجه .


والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها


من جوهر فيها مائي حار باعتدال ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد .


ومن منافعه أنه : محلل نافع من حرق النار ، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به وينفع إذا مضغ


من قروح الفم والسلاق العارض فيه ، ويبرىء القلاع الحادث في أفواه الصبيان ،


والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الخراجات فعل دم الأخوين ،


وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب ،


ومن خواصه أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يؤمن على عينيه


أن يخرج فيها شيء منه وهذا صحيح مجرب لا شك فيه ، وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف


طيبها ومنع السوس عنها ، وإذا نقع ورقة في ماء عذب يغمره ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما


كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير فإنه ينفع من ابتداء


الجذام بخاصية فيه عجيبة ، وحكى أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده وأنه بذل لمن يبرئه مالا فلم يجد


فوصفت له امرأة أن يشرب عشر أيام حناء فلم يقدم عليه ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها ،


والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها ، وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة


التي ترشح ماء أصفر نفعها ، ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه


ويحسنه ويقوي الرأس وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين وسائر البدن . اهـ .


الطب النبوي الطب النبوي (1/69- 70،229) .


الكتم ، روى البخارى في صحيحه ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال:


دخلنا على أم سلمة رضى الله عنها ، فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله فإذا


هو مخضوب بالحناء والكتم" .


وفي السننن الأربعة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :


"إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" .


وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن أبا بكر رضي الله عنه اختضب بالحناء والكتم .


وفي سنن أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنهما قال :


مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ، فقال : "ما أحسن هذا" ،


فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال : "هذا أحسن من هذا" ،


فمر آخر قد خضب بالصفرة وقال : "هذا أحسن من هذا كله" .


قال ابن قيم الجوزية : قال الغافقي : الكتم نبت ينبت بالسهول ورقه قريب من ورق الزيتون


يعلو فوق القامة وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى إذا رضخ أسود ،


وإذا استخرجت عصارة ورقه وشرب منها قدر أوقية قيأ قيئا شديدا ، وينفع من عضة الكلب ،


وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به ،


وقال الكندي : بزر الكتم إذا اكتحل به حلل الماء النازل في العين وأبرأها ،


وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة وهى ورق النيل وهذا وهم فإن الوسمة غير الكتم ،


قال صاحب الصحاح : الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به ،


وقيل : والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف يشبه ورق اللوبياء


وأكبر منه يؤتى به من الحجاز واليمن ،


فإن قيل : قد ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه ، أنه قال : لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم ،


قيل : قد أجاب الإمام أحمد بن حنبل عن هذا ،


قال : قد شهد به غير أنس بن مالك رضى الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خضب ،


وليس من شهد بمنـزلة من لم يشهد ، فأحمد اثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم


ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره ،


فإن قيل قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد في شأن أبى قحافة لما أتى به ورأسه


ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال : "غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد"،


والكتم يسود الشعر فالجواب من وجهين :


* أحدهما : أن النهى عن التسويد البحت ، فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء أخر كالكتم ونحوه فلا بأس به .


فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها تجعله اسود فاحما ،


وهذا أصح الجوابين ،


* الجواب الثاني : أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية


والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فأنه من الغش والخداع ،


فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا .


فقد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ،


ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب تهذيب الآثار ، وذكره عن عثمان بن عفان ، وعبد الله بن جعفر ،


وسعد بن أبى وقاص ، وعقبة ابن عامر ، والمغيرة بن شعبة ، وجرير بن عبد الله ،


وعمرو بن العاص رضى الله عنهم أجمعين ، وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمر بن عثمان ،


وعلى بن عبد الله بن عباس ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وموسى بن طلحة ،


والزهري ، وأيوب، وإسماعيل بن معد يكرب رضى الله عنهم أجمعين ،


وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار ، ويزيد ، وابن جريج ، وأبي يوسف ، وأبي إسحاق ،


وابن أبي ليلى ، وزياد بن علاقة ، وغيلان بن جامع ، ونافع بن جبير ، وعمرو بن على المقدمي ،




















السبت، 26 مارس 2011

التغيير الذي نريد.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم






الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- التغيير سنة كونية - لا تدوم الدنيا لأحد.

(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق:36-37)، (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:45-46).

- والتغيير للإصلاح فريضة شرعية: (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود:88).

- الإصلاح من وجهة النظر الإسلامية هو في إقامة الدين، وسياسة الدنيا بالدين:

أ- إقامة الدين:

1- الإسلام: أركان الإسلام الخمسة، وضرورة إقامتها في الناس، ليس فقط السماح لهم بإقامتها وترك الحرية لهم؛ بل حثهم ودعوتهم إلى إقامتها، وعقوبة مَن يتركها، ثم متممات هذه الأركان في التزام أحكام الشرع في المعاملات المختلفة: البيوع والأموال، والإجارات، والمضاربات، والشركات، والزواج، والطلاق، والمواريث، واجتناب الربا والميسر، والجنايات، والخصومات، وسائر الأنشطة الإنسانية.

2- الإيمان: أركان الإيمان الستة، ودور الأمة كلها -والحاكم خصوصًا- في نشرها والدعوة إليها، وتحقيق التوحيد بأنواعه، وهو الإيمان بالله، ومحاربة الشرك خاصة شرك القبور وشرك التحاكم إلى غير شرع الله -تعالى-، وشرك الرضا بالشرك والكفر والإقرار به، وعبادة الدرهم والدينار والشهوات، وتحقيق سائر أركان الإيمان علمًا وعملاً.

3- الإحسان: إصلاح القلوب: بالحب، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والإخلاص، والزهد، والصبر.

التخلي والتحلي: إصلاح الأخلاق بمقاومة الشهوات، والانحلال في علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع، والغش والكذب، والغيبة والنميمة، والرشوة، والرياء، والكسب الحرام، ونشر الفضائل: بر الوالدين، وصلة الأرحام، وغيرهما.

ب- سياسة الدنيا بالدين:

- إيجاد أنظمة الحياة الإسلامية التي تقود المجتمع إلى بناء الفرد المسلمالملتزم بالإسلام والإيمان والإحسان، وهذه الأنظمة هي فروض الكفاية.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ) (رواه الحاكم، وصححه، وحسنه الألباني).

- الولايات: الإمامة - ولاية المال والاقتصاد - التعليم - الإعلام والحسبة - الحرب والسلم - الجهاد في سبيل الله -تعالى-.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).

عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِىَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: "إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ؛ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)" (متفق عليه).

- والحكم بين الناس بالعدل: أي بالشرع في فصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحقوق والعقوبات.

قال -تعالى-: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50).

هل المشكلة هي مشكلة الفقر والمشكلة الاقتصادية؟

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (الأعراف:96).

- كيف صبر الصحابة -رضي الله عنهم- على الفقر؟

(مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) (متفق عليه).

- كيف عالج الإسلام المشكلة الاجتماعية بالتكافل؟

الزكاة - الصدقات - الصلة - الإحسان إلى الجيران - إيجاب نفقة الفقراء على أقاربهم الأغنياء، ثم على بيت المال.

- أساس العلاج في الأمانة: وحرمة الأموال العامة أعظم من الخاصة "أحاديث تحريم الغلول".

قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ) (متفق عليه).

هل المشكلة سياسية؟

- (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129).

- وجوب تولية الأمناء الأكفاء: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص:26)، وحرمة تولية الخونة والمرتشين، واللصوص والجهلاء، ومتبعي الشهوات، ومَن لا كفاءة عنده.

- وجوب اختيار الأمثل فالأمثل بناءً على موازين الشرع: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا.. ) (الأعراف:155).

- صفات الإمام في الإسلام: تفسير القرطبي في قوله -تعالى-: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة:30)، وغياث الأمم للجويني.

هل المشكلة اجتماعية؟

وجوب التراحم والتعاطف، والتماسك ووحدة الأمة.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (رواه مسلم).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ (متفق عليه).

التغيير لا التدمير:

ليس التدمير والتخريب من وسائل التغيير - حرمة الدماء والأموال والأعراض.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) (متفق عليه).




د/ ياسر برهامي


شبكة ملتقى السنة

بحذف "الـ"..الجمل يسعى لنسف المادة الثانية من الدستور

أعلن الدكتور يحيى الجمل، نائب رئيس الوزراء في حكومة تسيير الأعمال، أنه اتفق مع البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس خلال لقائه به يوم الاثنين على عدم المساس بالمادة الثانية من الدستور، التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع في مصر.

لكنه أشار في تصريحات لقناة "نايل لايف" الحكومية إلى إمكانية إجراء تعديل على المادة المذكورة فى الإعلان الدستوري المزمع إعلانه في غضون أيام، بإزالة حرف الألف واللام، بحيث تصبح المادة كالتالى "الإسلام مصدر رئيسى للتشريع"، وتضاف إليه المادة الخاصة بأن لكل أقلية الأحقية في الاحتفاظ بشريعتها، وأخرى لها علاقة بالأحوال الشخصية لأصحاب الديانات الأخرى.
ويقول خبراء دستوريون، إن الجمل- الذي أشرف على وضع الدساتير للعديد من الدول العربية- يهدف بذلك إلى الالتفاف على نص المادة بشكله الحالي، وفي الوقت ذاته يسعى لتفادي إغضاب الرافضين لإلغاء المادة التي تعبر عن الهوية الإسلامية لمصر، عبر اللجوء لهذه الحيلة اللغوية، في تغيير جوهري يسعى إلى التجاوب مع مطالب المسيحيين خصوصًا بإلغاء هذه المادة.

إذ أن حذف الألف واللام من كلمتي "المصدر" لتصبح "مصدر"، و"الرئيس" لتصبح "رئيس" يهدف إلى جعل الشريعة الإسلامية ضمن مصادر عدة للتشريع، وليس المصدر الرئيس كما هو النص حاليًا، وهو ما يتيح سن قوانين قد تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية من مصادر أخرى، وهو الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى تفريغ المادة من مضمونها بشكلها الحالي عبر هذا التلاعب اللفظي.

وكان إدخال الألف واللام على المادة التي تم إقرارها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات جاء بمقترح من أحد اعضاء مجلس الشعب (البرلمان) فى السبعينات، حين تقدم عضو المجلس آنذاك محمود نافع بطلب تغيير المادة الثانية للدستور، بإضافة ألف ولام لكلمة "مصدر" وكلمة "رئيس"، بمعنى أن تصبح الشريعه الإسلامية تصبح "المصدر" بدلاً من "مصدر" وتصبح "الرئيس" بدلاً من "رئيس".

لتكون على النحو التالي: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، حتى تلزم المشرّع عندما يصدر تشريعًا أن يكون مستمدًا من الشريعة الإسلامية لأنها المصدر الرئيس، وليس التعامل معها باعتبارها مصدرًا ضمن مصادر أخرى للتشريع وكما يهدف الجمل.
وحظي التعديل وقتذاك بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، وبعد إقرارها من قبل البرلمان تم طرحها في استفتاء شعبي ليتم الموافقة على التعديل، ومنذ ذاك لم يطرأ أي تعديل على المادة، وأصبحت الشريعه الإسلامية هي "المصدر الرئيس للتشريع".

وبعد سنوات طويلة من هذ التعديل، سعى العلمانيون والكنيسة في مصر إلى إلغاء المادة بالكامل، بذريعة أنها تتعارض مع مفهوم المواطنة، وتتنافى مع وجود أقلية مسيحية في مصر، وصعد هؤلاء خصوصًا من مطالبهم بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في 11 فبراير الماضي.

وصادف ذلك اختيار الدكتور يحيى الجمل نائبًا لرئيس الوزراء في حكومة تسيير الأعمال، والذين دأب في الكثير من المناسبات على المطالبة بإلغائها، لكنه استشعر وجود اتجاه عام رافض لإلغاء المادة التي تعبر عن هويته فلجأ إلى حيلة التعديل اللفظي عليها بما يؤدي في النهاية إلى تهميشها، وإلغاء الهدف الحقيقي من التعديل الأول لها، مستغلاً في ذلك عدم التدقيق في المعنى من قبل الكثيرين، والتداعيات المترتبة على هذا الأمر لاحقًا.
وتأتي تلك المحاولة بعد أن فشلت محاولات الرافضين للتعديلات الدستورية التي تم التصويت عليها بـ "نعم" في استفتاء يوم السبت 19 مارس، في إحباط تمريرها من أجل إعداد دستور، تلغى منه المادة الثانية للدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع في مصر، وهو ما يفسر حشد الكنيسة للمسيحيين إلى التصويت بـ "لا" على التعديلات.
ويرى محللون أنه لا يمكن قراءة موقف الجمل بمعزل عن محاولات التخويف من صعود الإسلاميين، واستخدامهم "فزاعة" كما دأب الرئيس المخلوع طوال سنوات حكمه، والذي كان يبرر للتشبث بالسلطة قبل أن يجبر على التنحي بعد نحو 30 عامًا بمخاوفه من صعود "الإخوان المسلمين"، والقارئ للمشهد العام في مصر يلحظ هذا التوجه، والذي يطغى على توجه وسائل الإعلام المصرية خلال المرحلة الأخيرة، عبر تسليط الضوء على تلك المخاوف التي هي برأي كثيرين محاولة لاصطناع أزمة، إدراكًا من جانب هؤلاء أن المزاج العام في مصر يبدو مؤيدًا للتيار الإسلامي عمومًا.
والجمل لا يخفي في أحاديثه الخاصة عداءه للإسلاميين، حتى أنه قال ذات مرة في احتفال بإحدى السفارات العربية حينما تطرق في كلامه عن حركة "حماس" عقب فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، إن الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية إلا لمرة واحدة، وبعد وصولهم إلى الحكم يتراجعون عنها، على الرغم من التضييق الواضح على التيار الإسلامي في عموم الدول العربية والإسلامية.
ومؤخرًا، أثار الجمل عاصفة من الجدل بتصريحاته التي شن فيها هجوما شديدا على التيارات الاسلامية وخاصة السلفيين، ووجه اليهم انتقادات واتهامات شديدة وصلت الى التكفير، وقال عن الإسلاميين "إن عقولهم ضلمة" وقال عن السلفيين "إنهم ليسوا من الإسلام في شيء"، وقال بالنص "ربنا لو خد 70% يحمد ربنا"، قبل أيام من الاستفتاء على التعديلات الدستورية.
الأمر الذي دفع المحامي ممدوح اسماعيل عضو مجلس نقابة المحامين إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، يطالب فيه بإحالة الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء إلى المحاكمة، بتهمة الإساءة للذات الإلهية وتكدير السلام الاجتماعي والإضرار بالوحدة الوطنية.
واعتبر في بلاغه، أن هذه العبارات تحمل الكثير من المعاني التي لا تليق بالله سبحانه وتعالى، وكان الأوجب على من فى مثل منصبه أن لا يتلفظ بها حتى لو كانت عقيدته الخفية، لأن المنصب يوجب عليه احترام طبيعة الشعب المصري المسلم المتدين. كما تصدى له بالرد العديد من الدعاة السلفيين الذين أثارهم حديثه بهذه اللهجة عن الذات الإلهية.



__________________






اللهم ولّ علينا خيارنا ، ولا تولّ علينا شرارنا..
اللهم هيئ لهذه البلاد أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك



اللهم احقن دماء المسلمين في ليبيا وأرهم الحق حقا
وانصرهم وأعزهم ومكن لهم وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين